السيد نعمة الله الجزائري
91
عقود المرجان في تفسير القرآن
الاستثناء الذي فيه إطماع . « حَكِيمٌ عَلِيمٌ » بأنّ الكفّار يستوجبون عذاب الأبد . « 1 » « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » . في معنى هذا الاستثناء أقوال : أحدها ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : كان وعيد الكفّار مبهما غير مقطوع به ، ثمّ قطع به في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . « 2 » وثانيها أنّ الاستثناء باعتبار ما قبل دخول النار وهو عرصات القيامة والقبر . وثالثها أنّ الاستثناء لغير الكفّار من عصاة المسلمين الذين في مشيّة اللّه إن شاء عذّبهم عدلا وإن شاء عفا عنهم فضلا . ورابعها أنّ معناه : إلّا ما شاء اللّه ممّن آمن منهم . « 3 » [ 129 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 129 ] وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) « نُوَلِّي » ؛ أي : نخلّيهم حتّى يتولّى بعضهم بعضا كما فعل الشياطين وغواة الإنس . « 4 » « نُوَلِّي » : نكل بعضهم إلى بعض . أو : نجعل بعضهم يتولّى بعضا فيغويهم « 5 » أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا . « يَكْسِبُونَ » من الكفر والمعاصي . « 6 » [ 130 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 130 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) « رُسُلٌ مِنْكُمْ » . الرسل من الإنس خاصّة ، ولكن لمّا جمعوا مع الجنّ في الخطاب ، صحّ ذلك . كقوله : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » « 7 » والمرجان يخرج من المالح دون العذب . وتعلّق بظاهره قوم وقالوا : بعث إلى كلّ من الثقلين رسل من جنسهم . وقيل : الرسل من الجنّ رسل الرسل . لقوله : « وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ » . « 8 » « يَوْمِكُمْ هذا » : يوم القيامة . « قالُوا » : في
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 64 - 66 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) / 48 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 564 - 565 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 66 . ( 5 ) - كذا في المصدر . والظاهر زيادة ( يتولى بعضا فيغويهم ) كما يظهر من عبارة الكشّاف . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 321 . ( 7 ) - الرحمن ( 55 ) / 22 . ( 8 ) - الأحقاف ( 46 ) / 29 .